أحمد بن علي القلقشندي
422
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : قال لي والدي رحمه اللَّه : كنا نطلع إليها قبل أن تسكن في ليالي الجمع نبيت متفرّجين كما نبيت في جواسق ( 1 ) الجبل والقرافة . وأول من سكنها الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب انتقل إليها من قصر الفاطميين سنة أربع وستمائة ، واستقرّت بعده سكنا للسلاطين إلى الآن . ومن غريب ما يحكى أن السلطان صلاح الدين رحمه اللَّه طلع إليها ومعه أخوه العادل أبو بكر ، فقال السلطان لأخيه العادل : هذه القلعة بنيت لأولادك ، فثقل ذلك على العادل وعرف السلطان صلاح الدين ذلك منه ، فقال : لم تفهم عني إنما أردت أني أنا نجيب فلا يكون لي أولاد نجباء ، وأنت غير نجيب فتكون أولادك نجباء فسرّي عنه ، وكان الأمر كما قال السلطان صلاح الدين ، وبقيت خالية حتّى ملك العادل مصر والشام ، فاستناب ولده الملك الكامل محمدا في الديار المصرية فسكنها . وذكر في « مسالك الأبصار » أن أول من سكنها العادل أبو بكر ، ولما سكنها الكامل المذكور ، احتفل بأمرها واهتم بعمارتها وعمر بها أبراجا ، منها البرج الأحمر وغيره . وفي أواخر سنة اثنتين وثمانين وستمائة عمر بها السلطان الملك المنصور قلاوون برجا عظيما على جانب باب السر الكبير ، وبنى عليه مشترفات حسنة البنيان ، بهجة الرخام ، رائقة الزّخرفة . وسكنها في صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة . ثم عمر بها السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ثلاثة أماكن ، كملت بها معانيها ، واستحق بها القلعة على بانيها :
--> ( 1 ) الجوسق : القصر الصغير والحصن . ( المعجم الوسيط : 147 ) .